الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

81

أصل الشيعة وأصولها (الأعلمي)

الدواعي والبواعث لبيانها أو لعدم الابتلاء بها في عصر النبوة أو لعدم اقتضاء المصلحة لنشرها ، والحاصل أن حكمة التدريج اقتضت بيان جملة من الأحكام وكتمان جملة ، ولكنه سلام اللّه عليه أودعها عند أوصيائه ، كل وصي يعهد به إلى الآخر لينشره في الوقت المناسب له حسب الحكمة من عام مخصص أو مطلق مقيد أو مجمل مبيّن إلى أمثال ذلك ، فقد يذكر النبي عاما ويذكر مخصصه بعد برهة من حياته وقد لا يذكره أصلا بل يودعه عنه وصيه إلى وقته ، ثم إن الأحاديث التي نشرها النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم في حياته قد يختلف الصحابة في فهم معانيها على حسب اختلاف مراتب أفهامهم وقرائحهم أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها . ولكن تأخذ الأذهان منه * على قر القرائح والفهوم ثم إن الصحابي قد يسمع من النبي في واقعة حكما ويسمع الآخر في مثلها خلافه ، وتكون هناك خصوصية في أحدهما اقتضت تغاير الحكمين غفل أحدهما عن الخصوصية أو التفت إليها وغفل عن نقلها مع الحديث فيحصل التعارض في الأحاديث ظاهرا ولا تنافي واقعا ، ومن هذه الأسباب وأضعاف أمثالها احتاج حتى نفس الصحابة الذين فازوا بشرف الحضور ، في معرفة الأحكام إلى الاجتهاد والنظر في الحديث وضم بعضه إلى بعض